ابن حزم

109

رسائل ابن حزم الأندلسي

وفي مثل ذلك قطعة منها : [ من الكامل ] أرعى النجوم كأنني كلفت أن . . . أرعى جميع ثبوتها والخنس فكأنها والليل نيران الجوى . . . قد أضرمت في فكري من حندس وكأنني أمسيت حارس روضة . . . خضراء وشح نبتها بالنرجس لو عاش بطليموس أيقن أنني . . . أقوى الورى في رصد جري الكنس والشيء قد يذكر لما يوجبه : وقع لي في هذه الأبيات تشبيه شيئين بشيئين في بيت واحد ، وهو البيت الذي أوله " فكأنها والليل " في بيت واحد ، وتشبيه أربعة أشياء في بيت واحد ، وكلاهما في هذه القطعة أوردها وهي : [ من الطويل ] مشوق معنى ما ينام مسهد . . . بخمر التجني ما يزال يعربد ففي ساعة يبدي إليك عجائباً . . . يمر ويستحلي ويدني ويبعد كأنه النوى والعتب والهجر والرضى . . . ( 1 ) قران وأنداد ونحس وأسعد رثى لغرامي بعد طول تمنع . . . وأصبحت محسوداً وقد كنت أحسد نعمنا على نور من الروض زاهر . . . سقته الغوادي فهو يثني ويحمد كأن الحيا والمزن والروض عاطراً . . . دموع وأجفان وخد مورد ولا ينكر علي منكر قولي " قران " فأهل المعرفة بالكواكب يسمون التقاء كوكبين في درجة واحدة قراناً . ولي أيضاً ما هو أتم من هذا ، وهو تشبيه خمسة أشياء في بيت واحد في هذه القطعة وهي : [ من الطويل ] خلوت بها والراح ثالثة لنا . . . وجنح ظلام الليل مذ مد ما انبلج ( 2 )

--> ( 1 ) قرأ برشيه : كأن الهوى قران وأنواء ؛ والبيت كما هو مقبول دون تغيير . ( 2 ) مذ مد ما انبلج : هذه هي القراءة التي أختارها ؛ وفي بعض الطبعات : قد مد وانبلج وهو كلام متناقض ؛ لأن " انبلج " تعني أسفر وأشرق ؛ وقرأ برشيه : قد مد واتلج ؛ والاتلاج : الولوج والدخول ، وهي قراءة فيها شطط .